منتدي تو يو لتطوير المواقع


أهلا وسهلا بك إلى منتدي تو يو لتطوير المواقع يا متصل باسم Anonymous.

 :: الأقسام الإسلاميه :: اللغة العربية وعلومها

شاطر

الأربعاء أبريل 17, 2013 12:57 am
المشاركة رقم:
عضو نشيط
عضو نشيط

avatar

إحصائية العضو

المشاركات : 243
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُساهمةموضوع: خطأٌ فاحش وقع فيه أبو تمام في قصيدة له في جعله كلمة النّاس مشتقةٌ من النسيان ؟!


خطأٌ فاحش وقع فيه أبو تمام في قصيدة له في جعله كلمة النّاس مشتقةٌ من النسيان ؟!



الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
يُفيدنا الأحبة كلَّ يوم بفائدة عزيزة:
قال أخي أبو البراء أنور الهجّاري وفقه الله :

خطأٌ فاحش وقع فيه أبو تمام في قصيدة له في جعله
كلمة النّاس مشتقةٌ من النسيان ؟!
_______________________________

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والآه
أما بعد :
قال أبو تمام ـ حبيب بن أوس الطائي ـ ( م / 237هـ ) في قصيدة له سينيّة رائقة ، رائعة ، ماتعة ، تبلغُ خمسةً وثلاثين بيتاً ؛ مادحاً بها أحمد بن الخليفة المعتصم العباسي ، مطلعها :
**************
ما في وُقوفك ساعةً من باس ** تقضي ذمام الأرْبُع الأدراس
فلعلَّ عينك أن تسيل بمائها ** والدمعُ منه خاذلٌ ومُوَاسـي

ومنها أيضاً :
إقدامُ عَمْرو في سماحة حاتم ** في حلم أحنفَ في ذكاء إياس
لا تُنكروا ضربي له مَنْ دونه ** مثلاً شروداً في الندى والباس
فالله قد ضرب الأقـلَّ لنوره ** مثـلاً من المشـكاة والنّبـْرَاس
*************
فذكرَ في هذه القصيدة بيتاً تضمن خطأً صرفياً بُنيَ على أساسه خطأٌ آخر في معنى البيت وفهمه ؛ ألا وهو قوله :
______________________

لا تنْسين تلك العهود فإنما ** سُمّيتَ إنساناً لأنك ناس
والخطأ في عجز البيت :
(سُمّيتَ إنساناً لأنك ناس )
________________________

وهذا غير صحيح ؛ وهو فاسد من جهة اللفظ والاشتقاق ، ومن جهة الأصل والاستعمال .
فإنّ بين الناس وبين الإنس مُناسبة في اللفظ والمعنى وبينهما اشتقاق أوسط ؛ وهو عقد تقاليب الكلمة على معنى واحد .
فلإنس والإنسان مُشْتقٌ من ( الإيناس )
وهو : الرؤيا والإحساس (1) ، ومنه قوله تعالى : { ءَانَسَ منْ جانب الطُّور ناراً }
أي : رآها
ومنه : { فإنْ ءَانستُم مّنْهُم رُشْداً }
أي : أحسستمُوه ورأيتموه .
فالإنسان سُمّيَ إنساناً ؛ لأنه يُؤْنسُ أي : يُرى بالعين ، لا من النسيان كما ذكر أبو تمام .
واللغويون يقولون :
الناس فيها قولان :
أحدهما : إنه مقلوب من ( أَنَسَ ) ؛ وهو بعيد لأن الأصل عدم القلب
والثاني : ـ وهو الصحيح ـ أنه مأخوذ من ( النَّوْس ) وهو الحركة المتتابعة في الظاهر والباطن ، ولذلك سُمّيَ الناس ناساً .
فحقيقةُ النَّوْس حركتا الظاهر والباطن ، وأصل ( ناسَ ) من حيث الاشتقاق الصرفي من : ( نَوَسَ ) ، تحركت الواو وقبلها فتحة فصارت ألفاً .
وهذان هما القولان المشهوران في اشتقاق الناس .
أما القول : بأنّه من النسيان وأنّ الإنسان سُمّيَ إنساناً لنسيانه ، وكذلك الناس ؛ سُمُّوا ناساً لنسيانهم ، فليس هذا القول بشيء ، بل هو غلط فاحش
بيـــــــانُـــه :
النّسيانُ ، مادته : ( ن . س . ي )
والنَّاس ، مادته : ( ن . و . س )
والأنس ، مادته : ( أ . ن . س )
فإنْسان : على وزن : فعْلان ، من ( أ . ن . س ) ، والألف والنون في آخره زائدتان
ولا يجوز في لغة العرب غير هذا ، إذ ليس في كلامهم : ( أنْسَن ) حتى يكون : إنْسان ( إفعالا ) منه ، ولا يجوز أن يكون الألف والنون في أوّله زائدتين ، إذ ليس في كلامهم : ( انْفَعَلَ ) فيتعين أنه : ( فعْلانٌ ) من الإنس ، ولو كان مُشتقاً من : ( نَسيَ ) لكان : ( نسْياناً ) لا إنساناً .
___________

فلو قال قائل :
لماذا لم تجعله ( إفْعلالاً ) ، وأصله : ( إنْسيان )
كقولهم : ( ليلةُ إضْحيان ) ، ثم حُذفت الياء تخفيفاً ، فصار إنساناً ؟
والجــــــــواب :
أنّ كلام العرب يأبى ذلك ؛ لأنّ حذف الياء بغير سبب ودعوى ليس له نظير في كلامهم ، على أنّ ( النّاس ) ، قد قيل :
إنّ أصله : ( الأناسُ ) ، فحذفت الهمزة ، فقيل : ( الناس )
واسْتُدلَّ على ذلك بقول الشاعر لذي جدَن الحميري :
إنّ المنايا يَطَّلعْـــــــــــــــــ(م) ــــــــن على الأُناس الغافلينا

فيكون : ( أناساً ) ـ فُعَالٌ ولا يجوز فيه غير ذلك البتة .
فإن كان أصلُ ناس ، أُناساً ؛ فهو أقوى الأدلة على أنه من : ( أنْس )
ويكون : الناس ، كالإنسان سواءً في الاشتقاق ، ويكون وزن : ( ناس ) على هذا القول : ( عال ) ، لأنه المحذوفُ فاؤه .
وعلى القول الأول يكون وزنه : ( فعْلٌ ) ؛ لأنه من : ( النَّوْسَ )
وعلى القول الضعيف جداً ، يكون وزنه : ( فلْعٌ ) ، لأنه من : ( نَسيَ ) ، فقلبت لامه إلى موضع العين ، فصار : ناساً ، ووزنه : ( فلْعاً )
**************
وجاء أبو الفتح البُسْتي ، وذكرَ أبياتاَ في المعنى الذي أراده أبو تمام ، أحسنَ وأصحَّ مما ذكره وأراده أبو تمام ـ وقد كان يُكثر التجنيس في شعره ـ
رحمه الله ـ ، فقال :
يا أفضل الناس إفضالاً على الناس ** وأكثرَ الناس إحساناً إلى الناس
نسيْتُ وعدك والنسيانُ مُغـتفرٌ ** فاعـذر فـأول ناس أوَّلُ الناس (2)
****************
ويروى :
وأحسن الناس إغضاءً عن الناسي **

_________________________________

وختاماً لما ذكرناه هنا ، نذكرُ فائدة ً
وهي : أن لفظ الإنسان يُطلق على الرجل والمرأة على السواء ، فيقال :
للرجل إنسان ؛ وللمرأة إنسان ، ولا يقال :
إنسانة بالهاء ، فقد قال أهل اللغة : بالهاء عامية ، وما ذكر في الشعر من ذلك كأنه مُولَّد ، ومن ذلك قول بعضهم :
***********
لقد كستْني في الهوى ** ملابسَ الصَّبّ الغَزلْ
إنســــانةٌ فتــــانةٌ ** بدْرُ الدُّجى منها خَجلْ
إذا زنـتْ عيـني بـها ** فالبـدُمـوع تَـغْتَسلْ
____________________________

(1) ـ انظر لمعاني ( الإنْس ) القاموس المحيط ص : ( 530 ـ 531 ) للقيروز آبادي
(2) ـ أول الناس ،آدم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويُشير بذلك إلى قوله تعالى : { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسيَ ولم نجد له عزماً } .
_________________________
أبو البراء أنور الهجاري
ليبيا / المرج
( حفظها الله بالتوحيد والسنة )




توقيع : محمد الديسطي







الــرد الســـريـع
..


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)



تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة